يعقوب الكشكري
48
كناش في الطب
ويشدها برفادة « 1 » شدا قويا فإنه يندمل ويرجع ، وهو إن توانى في ذلك وزاد ضربان العين إلى أن يصير مثل رأس الذبابة وهو الموسرج . فأما الرطوبة « 2 » الجليدية التي هي آلة البصر فربما زالت عن مواضعها في إحدى العينين وذلك إما إلى فوق أو إلى أسفل فإن جميع ما يرى ويشاهده مضاعف لأنه يرى بالعين العليا كأن فوق ذلك الجسم الذي يراه جسم آخر أصغر منه . فإن كان زوالها إلى المآق « 3 » أو إلى اللحاظ خرجت المناظر على سمث مستقيم فيرى الأجسام على حقيقتها وهذا هو الحول « 4 » ليس له مرد مثل الأول . وتتبين حقيقة الأطباء إذا نظرت إلى القمر ثم رحّب إحدى عينيك حتى ترفعها عن موضعها فإن ترى مع القمر قمرا « 5 » آخر وذلك لزوال الرطوبة الجليدية عن مواضعها فهذا دليل على صحة ما ادّعيناه ، وربما تغير لونها إلى السواد أو إلى الصفرة أو صغرت عن مقدارها فيلحق الضرر للبصر على قدر الآفة . وجالينوس يقول في تشريح الاجنا أنه يعرض في الرطوبة الجليدية مرض يسمى الزرقة المرضية وهو خمود الرطوبة الجليدية وانعقادها ويحدث عن ذلك العمى التام . فأما الرطوبة البيضية فربما حدث فيها جفاف في مواضع منها فيكون فيها شبيه الثقب فيرى الإنسان كل ما يراه كان فيه ثقوب فإن كان ثقب واحد يرى كل جسم يراه كان فيه ثقب وإن جف جميعها صغرت العين ولم يبصر الإنسان شيئا . فأما الرطوبة الزجاجية والطبقة الشبكية فإنها إن زالت يمنة أو يسرة حدث من ذلك الحول العارض للصبيان . وإن زالت إلى فوق أو إلى أسفل وانخرقت أبصر الإنسان الأشياء كأنها مضاعفة فيرى الشيء الواحد شيئين « 6 » . وقد ذكرنا علة ذلك في الرطوبة الجليدية والقياس فيهما واحد لأنهما آلة النظر .
--> ( 1 ) الرفادة : خرقة يرفد بها الجرح وغيره . ( 2 ) بالأصل : رطوبة . ( 3 ) المآق هو حرف العين مما يلي الأنف ، يعرف علميا ب Cantulhus . ( 4 ) الحول : يونانية الأصل ، يسمى باللاتينية Strabismus ويحدث عن تشنج بعض العضل المحركة للمقلة ، وقد يحدث عن رطوبة ، وقد يعرض عن يبوسة ، وكثيرا ما يعرض الحول بعد علل دماغية مثل الصرع والقرانيطس والسدر ونحوه . ( 5 ) بالأصل : « قمر » . ( 6 ) بالأصل : « شيئان » .